مرتضى الزبيدي
376
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
وهذا يتصوّر في حق الملوك ، ولا يتصوّر في حق الجبار القاهر ملك الملوك المنفرد باختراع الجميع المنفرد بإيجاد الموصوف والصفة ، فإنك إن عجبت بعبادتك وقلت : وفقني للعبادة لحبي له ، فيقال : ومن خلق الحب في قلبك ؟ فستقول : هو ، فيقال : فالحب والعبادة كلاهما نعمتان من عنده ابتدأك بهما من غير استحقاق من جهتك إذ لا وسيلة لك ولا علاقة ، فيكون الإعجاب بجوده إذ أنعم بوجودك ووجود صفاتك وبوجود أعمالك وأسباب أعمالك ! فإذا لا معنى لعجب العابد بعبادته وعجب العالم بعلمه وعجب الجميل بجماله وعجب الغني بغناه ! لأن كل ذلك من فضل اللّه وإنما هو محل لفيضان فضل اللّه تعالى وجوده ، والمحل أيضا من فضله وجوده . فإن قلت : لا يمكنني أن أجهل أعمالي وإني أنا عملتها فإني أنتظر عليها ثوابا ، ولولا انها عملي لما انتظرت ثوابا ، فإن كانت الأعمال مخلوقة للّه على سبيل الاختراع فمن أين لي الثواب ؟ وإن كانت الأعمال مني وبقدرتي فكيف لا أعجب بها ؟ فاعلم أن جوابك من وجهين . أحدهما : هو صريح الحق . والآخر : فيه مسامحة .